فَبِنِعْمَةِ الْاٖيمَانِ تَتَكَشَّفُ تِلْكَ الْجِهَةُ عَنْ مَصَابٖيحَ مُتَبَسِّمَةٍ مُسَخَّرَةٍ بِاَمْرِ مَنْ زَيَّنَ وَجْهَ السَّمَاءِ بِهَا يُسْتَأْنَسُ بِهَا وَ لَا يُتَوَحَّشُ مِنْهَا ❊
وَ جِهَةُ التَّحْتِ (٢) وَ هِىَ عَالَمُ الْاَرْضِ مُوحِشَةٌ بِوَضْعِيَّتِهَا فٖى نَفْسِهَا بِنَظَرِ الْفَلْسَفَةِ الضَّالَّةِ ❊ فَبِنِعْمَةِ الْاٖيمَانِ تَتَكَشَّفُ عَنْ سَفٖينَةٍ رَبَّانِيَّةٍ مُسَخَّرَةٍ وَ مُتَجَهِّزَةٍ وَ مَشْحُونَةٍ بِاَنْوَاعِ اللَّذَائِذِ وَ الْمَطْعُومَاتِ؛ قَدْ اَرْكَبَهَا صَانِعُهَا نَوْعَ الْبَشَرِ وَ جِنْسَ الْحَيْوَانِ لِلسَّيَاحَةِ فٖى اَطْرَافِ مَمْلَكَةِ الرَّحْمٰنِ ❊
وَ جِهَةُ الْاَمَامِ الَّذٖى يَتَوَجَّهُ اِلٰى تِلْكَ الْجِهَةِ كُلُّ ذَوِى الْحَيَاةِ مُسْرِعَةً قَافِلَةً خَلْفَ قَافِلَةٍ، تَغٖيبُ تِلْكَ الْقَوَافِلُ فٖى ظُلُمَاتِ الْعَدَمِ بِلَا رُجُوعٍ ❊ وَ بِنِعْمَةِ الْاٖيمَانِ تَتَكَشَّفُ تِلْكَ السَّيَاحَةُ عَنْ اِنْتِقَالِ ذَوِى الْحَيَاةِ مِنْ دَارِ الْفَنَاءِ اِلٰى دَارِ الْبَقَاءِ؛ وَ مِنْ مَكَانِ الْخِدْمَةِ اِلٰى مَوْضِعِ اَخْذِ الْاُجْرَةِ، وَ مِنْ مَحَلِّ الزَّحْمَةِ اِلٰى مَقَامِ الرَّحْمَةِ وَ الْاِسْتِرَاحَةِ. وَ اَمَّا سُرْعَةُ ذَوِى الْحَيَاةِ فٖى اَمْوَاجِ الْمَوْتِ فَلَيْسَتْ سُقُوطًا وَ مُصٖيبَةً بَلْ هِىَ صُعُودٌ بِاِشْتِيَاقٍ وَ تَسَارُعٌ اِلٰى سَعَادَاتِهِمْ ❊
وَ جِهَةُ الْخَلْفِ اَيْضًا مُظْلِمَةٌ مُوحِشَةٌ فَكُلُّ ذٖى شُعُورٍ يَتَحَيَّرُ مُتَرَدِّدًا وَ مُسْتَفْسِرًا بـِ (مِنْ اَيْنَ؟ اِلٰى اَيْنَ؟) فَلِاَنَّ الْغَفْلَةَ لَا تُعْطٖى لَهُ جَوَابًا، يَصٖيرُ التَّرَدُّدُ وَ التَّحَيُّرُ ظُلُمَاتٍ فٖى رُوحِهٖ ❊ فَبِنِعْمَةِ الْاٖيمَانِ تَنْكَشِفُ تِلْكَ الْجِهَةُ عَنْ مَبْدَاِ الْاِنْسَانِ وَ وَظٖيفَتِهِ. وَ بِاَنَّ السُّلْطَانَ الْاَزَلِىَّ اَرْسَلَهُمْ مُوَظَّفٖينَ اِلٰى دَارِ الْاِمْتِحَانِ ❊
___
(٢): نسخه: التَّحْتِيَّةِ